الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

620

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال : وفي حديث آخر : كان رجل عند النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ينظر إليه لا يطرف ، فقال : « ما بالك ؟ » فقال : بأبى أنت وأمي ، أتمتع بالنظر إليك ، فإذا كان يوم القيامة رفعك اللّه بتفضيله ، فأنزل اللّه الآية . وذكره البغوي في تفسيره بلفظ : نزلت - أي الآية - في ثوبان مولى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان شديد الحب لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم قد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما غير لونك ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، ما بي مرض ولا وجع غير أنى إن لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، فأخاف أن لا أراك ، لأنك ترفع مع النبيين ، وأنى إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا ، فنزلت هذه الآية وكذا ذكره الواحدي في « أسباب النزول » ، وعزاه للكلبي عن ثوبان . وقال قتادة : قال بعض أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك فكيف نراك ؟ فأنزل اللّه الآية . وذكره ابن ظفر في « ينبوع الحياة » « 1 » بلفظ : إن عامر الشعبي قال : إن رجلا من الأنصار أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : واللّه يا رسول اللّه لأنت أحب إلى من نفسي ومالي وولدى وأهلي ، ولولا أن آتيك فأراك لرأيت أن أموت أو قال أن سوف أموت ، وبكى الأنصاري ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما أبكاك ؟ » قال : بكيت أن ذكرت أنك ستموت ونموت ، فترفع مع النبيين ، ونكون نحن إن دخلنا الجنة دونك ، فلم يحر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إليه ، بمعنى أي : لم يرجع إليه بقول ، فأنزل اللّه الآية . قال : وذكر مقاتل بن سليمان مثل هذا ، وقال : هو عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي رأى الأذان . وذكر أيضا : أن عبد اللّه بن زيد هذا كان يعمل في جنة له فأتاه ابنه فأخبره أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قد توفى فقال : اللهم أذهب بصرى حتى لا أرى بعد حبيبي محمد أحدا ، فكف بصره .

--> ( 1 ) هو كتاب تفسير ، لأبى عبد اللّه بن ظفر ، محمد بن محمد الصقلى ، المتوفى سنة 568 ه .